تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
60
جواهر الأصول
الجهة السابعة لا إشكال في أنّ المتبادر من بعض صيغ المضارع هو المعنى الاستقبالي ، ولا يطلق على المعنى الحالي إلاّ نادراً ، وهو الكثير منها ، كيقعد ويقوم ويذهب ويجلس وينام ، إلى غير ذلك . كما أنّ المتبادر من بعضها الآخر المعنى الحالي ، كقولك : " يعلم زيداً " إذا سُئلت عن علمه . ومنه قوله تعالى : ( اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) ( 1 ) . ومن هذا النحو : يحسب ويظنّ ويقدر ويشتهي ويريد ؛ فإنّ المتبادر منها المتلبّس بالمبدأ في الحال ، كما لا يخفى ؛ حتّى بالنسبة إلى معاني تلك الصيغ في اللغة الفارسية ؛ فإنّ معنى اعلم " ميدانم " ، وأظنّ " گمان ميكنم " وهكذا ، كما لا يخفى . فيقع السؤال عن وجه الاختلاف فيها : فنقول : يبعد أن يكون منشأ الاختلاف تعدّد الوضع ؛ بأن يقال : إنّه وضعت هيئة المضارع في بعض الموارد للدلالة على المعنى الاستقبالي ، وفي بعض آخر للدلالة على المعنى الحالي . أو وضعت هيئة المضارع مقارنة لمادّة كذا للدلالة على المعنى الاستقبالي ، ومقارنة للمادّة الأُخرى للدلالة على المعنى الحالي . ولا يصحّ أن يقال : إنّ الهيئة موضوعة للجامع بين الحال والاستقبال ؛ لما أشرنا في الجهة السابقة أنّ مدلولها معنىً حرفيّاً ، ولا يكون بين المعاني الحرفية جامعاً كذلك . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ هيئة المضارع وضعت للمعنى الاستقبالي ، إلاّ أنّه استعملت ؟ في بعض الموارد في المتلبّس بالحال مجازاً ، إلى أن صارت حقيقة فيه . وإن أبيت عمّا ذكرنا فنقول : لا طريق لنا إلى إحراز ذلك ، ولا نعلم نكتة اختلاف هيئات المضارع في ذلك ، ولا يهمّ ذلك .
--> 1 - سورة الأنعام ( 6 ) : 124 .